القاضي سعيد القمي
87
شرح توحيد الصدوق
وقوله عليه السّلام : « وذلك » إشارة إلى كلمة « هو » وقد عرفت في تفسير أوّل السّورة انّ « هو » تنبيه لوجود « الهاء » فيه ، وإشارة إلى الغائب عن الحواسّ لوجود « الواو » مع الوجه في ذلك . ويحتمل أن يكون إشارة إلى « الألف » الّذي هو دليل على إنيّته الغائبة عن الحواسّ والمدارك . وقوله عليه السّلام : « واللّام دليل على إلهيّته » ممّا قد عرفت سرّه سابقا لأنّ نسبة الذّات إلى الصّفات هي مرتبة الألوهية . وقوله عليه السّلام : « بأنّه هو اللّه » فالباء للبيان ، يعني بيان تركيب الألف واللّام وهو « 1 » انّ ذلك الموجود الأحديّ الذّات المدلول عليه بالألف ، هو « اللّه » المستجمع لصفات الكمال وسمات الجلال والجمال ، فالألف واللّام تدلّ على الحقيقة المتعيّنة ولهذا صارت من كلمات التّعريف في طريق أهل اللغة . ومن هذا يتفطّن العارف بأنّ تركيب لفظة اللّه من الألف واللّام والهاء بهذا الترتيب وتكرّر اللّام وكذا الألف مع اختفائه ثانيا ، للإشارة إلى انّ الذّات الغائبة عن الحواسّ والإدراك هو اللّه المنعوت بصفات الكمال ، وانّ الذّات المختفية بصفات الجمال والجلال هو الّذي أوجد بعقله وعلمه كلّ الأشياء ، لما قد عرفت انّ الهاء للدّلالة على مرتبة العقل بالنّظر إلى ما دونه . ثمّ انّه عليه السّلام ذكر فائدتين : إحداهما ، لسرّ إدغام الألف واللّام حين اتّصالها بالاسم « الصّمد » في التّلفظ ، وأخرى ، لإظهارهما فيه في الكتابة ليبيّن لنا أوّلا انّه ما من وضع في عالم الطّبيعة سواء كان في سلسلة الحقائق أو في أدوار الألفاظ والرقائق الّا وهو أنموذج للمعاني الحقيقية وكسوة مهندمة « 2 » للأشخاص والأشباح النورية فقال :
--> ( 1 ) . وهو : هو ب . ( 2 ) . مهندمة : متهدمة د .